عبد الوهاب الشعراني
534
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
حسنة فإنه يلتذ بأبصارها مع أنه لم يكن له شعور بها حتى تجعل تلك اللذة مخلصة من ألم الشوق إليها وكذلك من وقف على مسألة علم أو كنز مال فجاءه من غير خطور ذلك بالبال وألم الشوق إليهما . وقال السمرقندي في « الصحائف » : الحق أن الإدراك ليس هو نفس اللذة بل ملزومها وفي المحصول أن الصواب أنها لا تحد لأنها من الأمور الوجدانية وعليه مشى في الطوالع ، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : هذا مخصص بدار المحنة وأما دار الكرامة التي هي الجنة فإن اللذة تحصل فيها من غير ألم يتقدمها أو يقترن بها لأن العادات خرقت فيها فيجد أهل الجنة فلذة الشرب من غير عطش ولذة الطعام من غير جوع وكذلك القول في العقوبات فإن أقل عقوبات الآخرة لا يبقى معها في هذا الدار حياة وأما الدار الآخرة فيأتي أحدهم أسباب الموت من كل مكان وما هو بميت واللّه تعالى أعلم . المبحث الستون : في بيان وجوب نصب الإمام الأعظم وثوابه ووجوب طاعته وأنه لا يجوز الخروج عليه وأن وجوب نصبه علينا لا على اللّه عز وجل وأنه لا يشترط كون الإمام أفضل أهل الزمان بل يجب علينا نصبه ولو مفضولا وذلك ليقوم بمصالح المسلمين كسد الثغور وتجهيز الجيوش وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع الطرق وقطع المنازعات الواقعة بين الخصوم وحفظ جميع مصالح الناس الدينية والدنيوية . فلو لا الإمام الأعظم ما زجر الناس عما يضرهم ولا نفذت أحكامهم ولا أقيمت حدودهم ولا قسمت غنائمهم وقد أجمع الصحابة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على نصبه حتى جعلوه أهم الواجبات وقدموه على دفنه صلى اللّه عليه وسلم ولم يزل الناس في كل عصر على ذلك . ويؤيد ذلك أيضا عدة أحاديث منها حديث مسلم : من خلع يدا من طاعة لقي اللّه يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية . وقال الكمال في « حاشيته » : نصب الإمام واجب سماعا أي شرعا لا عقلا وقال أصحاب الجاحظ والبلخي والبصري من المعتزلة بوجوب نصب الإمام على الحق تعالى عقلا لأنهم يقولون الضرر مع عدم الإمام متوقع من الظلمة على الضعفاء ودفع الضرر المظنون